مجد الدين ابن الأثير
351
النهاية في غريب الحديث والأثر
* وفى حديث أبي سعيد " لقد كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدى لأحدنا الضبة المكون أحب إليه من أن تهدى إليه دجاجة سمينة " المكون : التي جمعت المكن ، وهو بيضها . يقال : ضبة مكون ، وضب مكون . * ومنه حديث أبي رجاء " أيما أحب إليك ، ضب مكون ، أو كذا وكذا ؟ " . * ( باب الميم مع اللام ) * * ( ملا ) * * قد تكرر ذكر " الملا " في الحديث . والملا : أشراف الناس ورؤساؤهم ، ومقدموهم الذين يرجع إلى قولهم . وجمعه : أملاء . ( ه ) ومنه الحديث " أنه سمع رجلا ، منصرفهم من غزوة بدر ، يقول : ما قتلنا إلا عجائز صلعا ، فقال : أولئك الملا من قريش ، لو حضرت فعالهم لاحتقرت فعلك " أي أشراف قريش . * ومنه الحديث " هل تدرى فيم يختصم الملا الأعلى ؟ " يريد الملائكة المقربين . ( س ) وفى حديث عمر حين طعن " أكان هذا عن ملا منكم ؟ " أي تشاور من أشرافكم وجماعتكم . ( ه ) وفى حديث أبي قتادة " لما ازدحم الناس على الميضأة قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحسنوا الملا فكلكم سيروى " الملا ، بفتح الميم واللام والهمزة كالأول : الخلق . * ومنه قول الشاعر ( 1 ) : تنادوا يا لبهثة إذ رأونا * فقلنا : أحسني ملأ جهينا وأكثر قراء الحديث يقرأونها " أحسنوا الملء " بكسر الميم وسكون اللام ، من ملء الاناء . وليس بشئ . * ومنه الحديث الآخر " أحسنوا أملاءكم " أي أخلاقكم . * وفى حديث الأعرابي الذي بال في المسجد " فصاح به أصحابه ، فقال : أحسنوا ملا " أي خلقا .
--> ( 1 ) هو عبد الشارق بن عبد العزى الجهني . معجم مقاييس اللغة 6 / 492 .